كيف نجعل الاسرة بيئة مناسبة لتربية الاطفال ، الابناء ، البنات ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

كيف نجعل الاسرة بيئة مناسبة لتربية الاطفال ، الابناء ، البنات ؟

ان ما نشاهده اليوم من ضياع كبير للشباب و الفتيات ، ما هو إلا تقصير الاباء و الامهات في التربية و الرعاية ، و غالبا ما يكون السبب وراء هذا التقصير ، هو انشغال الاب و الام في الصراعات و الخلافات الزوجية ، و تدخلات الاهل بهذه الخلافات ، و التي ممكن ان تكون بسيطة ، لكن بالتدخل الخاطىء ، و كثرة الاراء ، تصبح ككرة الثلج ، تزداد حجما الى ان تصل للإنفصال و دمار الاسرة ، و هذه اخطر بيئة لتنشئة الاطفال و الابناء و البنات .

فالمشاكل و الصراعات الزوجية ..

اولا ..يكبر الطفل و ينضج على مشاكل الاب و الام ، الصوت العالي ،الصريخ و احيانا الضرب ، من قبل الاب للام ، و هنا و ان لم يحدث الطلاق و استمرت المشاكل ، ما هي النتيجة ؟ اطفال تعلموا العنف ، الصريخ والضرب ، يعني لقمة سهلة للانحراف ، و من باب التوضيح : الطفل العنيف او الطالب العنيف ،الذي لا يتقن الا لغة الضرب و الصريخ ، التي نشأ و تربى عليها في البيت ، لن يكون محبوب في الصف و المدرسة ، و بالتاالي سيرافق و يصاحب من على شالكلته ، و هذا بداية الانحراف .

ثانيا ..المشاكل الزوجية و عصبية الاب و الام ، لن توفر الامن و الامان للاطفال و الابناء و البنات ، فالاب يضرب الام و الام تضرب الطفل ، والاخوة و الاخوات يضربون بعضهم البعض ،و بالتالي اسرة ضعيفة ، غير متماسكة ..لا يوجد بها الحضن الدافيء و الامن و الامان ،و لهذا سيبحث الاطفال و الابناء و البنات ، عن الحضن الدافيء خارج المنزل ، و هذا بداية الضياع .

ثالثا ..الصراعات و المشاكل الزوجية قد تنتقل الى الاهل ،و تتطورو تصل الى المحاكم ، و الانفصال والعدواة ، و هنا سيصبح هدف الاب و اقاربه تحطيم الام و اقاربها ، و نفس الهدف بالنسبة للام و اقاربها .

و النقاط الثلاثه تذكرنا بقول الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم ( و ان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) 41 سورة العنكبوت .

فبيت العنكبوت ضعيف ، لكن قول الله لو كانوا يعلمون ، دفعت علماء التفسير ، للبحث و مراجعة علماء الحشرات ، و توصلوا إلى ان انثى العنكبوت تأكل الذكر بعد التزاوج ( الام تاكل الاب ) ، وتضع البيوض على ظهرها ، وعند فقس البيوض و خروج صغار العنكبوت ، تبدأ بأكل الام ، ثم يبدأ صغار العنكبوت بأكل بعضهم البعض ، فأي امن و امان في بيت العنكبوت ؟ و هذا هو حال البيت المليء بالخلافات و الصراعات و الصريخ و الضرب .

لذا دوما نكرز على الاسرة المتماسكة ، الصلبة ، المبنية على الحوار و النقاش و الهدوء ، فالخلافات تحدث في جميع البيوت ، لكن العقل و الحكمة تحجم الخلاف و المشكلة ، و تنهيها ، من اجل الحفاظ على الاسرة ، مصدر الحب و الامن و الحنان ، كي يتفرغ الاب و الام لتربية الاطفال و الابناء و رعايتهم و متابعتهم و توجيههم بالشكل الصحيح .

فأي خلاف عائلي ممكن ان يبقى في الاسرة ، و ينهتي ، إلا اذا كان كبيرا و لا يستطيع الزوج او الزوجه حل هذا الخلاف ، فعندها ممكن اللجوء الى طرف ثالث ، ذو حكمة و خبره ، ليتدخل في انهاء الخلاف ، لانه في كثير من الخلافات و التي تم إبلاغ الاهل بها ، انتهت للانفصال و الطلاق ، و هنا نتذكر قصة جميلة جدا من السيرة النبوية العطرة ، لنرى كيف تدخل سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام بحل خلاف بسيط بين حدث بين سيدنا علي رضي الله عنه و ارضاه و سيدتنا فاطمة رضي الله عنها و ارضاها .

عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه انه قال ….

ما كانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أحَبَّ إلَيْهِ ….مِن أبِي تُرَابٍ،…. وإنْ كانَ لَيَفْرَحُ به ….إذَا دُعِيَ بهَا، جَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ……. بَيْتَ فَاطِمَةَ …….. فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا في البَيْتِ، فَقَالَ: أيْنَ ابنُ عَمِّكِ …….فَقَالَتْ: كانَ بَيْنِي وبيْنَهُ شيءٌ،…… فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِندِي،….. فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِإِنْسَانٍ:……. انْظُرْ أيْنَ هو…. فَجَاءَ فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ…… هو في المَسْجِدِ رَاقِدٌ،…….. فَجَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُضْطَجِعٌ،……. قدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عن شِقِّهِ…… فأصَابَهُ تُرَابٌ،……. فَجَعَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمْسَحُهُ عنْه وهو يقولُ: قُمْ أبَا تُرَابٍ، قُمْ أبَا تُرَابٍ

هذا الحديث موجود في صحيح البخاري صفحة 6280

خلاف بسيط وصل لرسول الله عليه الصلاة و السلام ، بين إبنته و زوجها ، فدعونا نتعلم كيف نتصرف مع الخلافات ، كيف تصرف والد الزوجة ؟ كيف تصرفت الزوجة ؟ و كيف تصرف الزوج ؟

اولاتحليل موقف الزوجه سيدتنا فاطمة رضي الله عنها و ارضاها :

عندما وقع الخلاف و غادر الزوج البيت ، بقيت في المنزل و لم تغادره .

لم تسرع للاتصال بوالدتها ، بصديقتها ، بجارتها ، بل انتظرت عودة زوجها ، لتحافظ على بيتها و زوجها و اولادها .

لم تخبرالزوجة ابيها ، إلا عندما سألها اين ابن عمك ؟؟؟ فكان جوابها : كان بيني و بينه شيء فغاضبني ، اي ان سبب الخلاف مشترك ، فكلانا ملومين .

زوجة حكيمة هدفها الحفاظ على زوجها و بيتها و اطفالها ، و الخلاف لا يستحق .

ثانيا تحليل موقف الاب سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و الذي يمثل تدخل الاهل :

سأل رسول الله عليه الصلاة و السلام إبنته أين ابن عمك ؟ و لم يقل زوجك ، حتى يحرك مشاعر الحب و العاطفه في قلبها .

لم يسأل سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم عن تفاصيل الخلاف ، و لم يسأل عن اي خلافات سابقة .

رسول الله عليه الصلاة و السلام لم يغضب ، و لم يخرج من البيت مصطحبا ابنته معه ، و لم يقل لها اتركي بيتك و اذهبي معي لبيت ابيكي ، بل جعلها تنتظر زوجها .

الاب الحكيم لم يخبر اي الاهل و الاقارب بهذا الخلاف .

لم يقل اتوني بعلي ، او ابلغوا عليا بأن يأتي إلي ، بل كلف انسان بالبحث عن علي وإبلاغ رسول الله صلى الله عليه و سلم بمكانه ، ليذهب رسول الله إليه .

الاب الحكيم عندما علم بمكان صهره ، ذهب إليه ، حيث كان بالمسجد نائما ، و كان قليل من التراب على جسده ، فبدا والد الزوجه بمداعبة زوج بنته ، ينضف التراب بيديه وهو يقول قم ابا تراب ، فأفاق عليا من نومه فإبتسم و عاد للمنزل .

و الرائع جدا انه …لم يتحدث رسول اله. و لم يعاتب عليا ، ماذا حدث ؟ و لماذا تعامل ابنتي هكذا ؟ لماذا غادرت المنزل ؟ ابدا لم يوجه أي سؤال لصهره ، فلقد كان الهدف ، إنهاء الخلاف البسيط بشكل إيجابي . مزعل بنتي ؟ مالك على البنت .

تحليل موقف الزوج سيدنا علي رضي الله عنه :

عندما احتد النقاش غادر المنزل ليرتاح و يهدأ و يعطي زوجته وقتا لترتاح و تهدأ .

عندما وصل رسول الله صلى الله عليه و سلم لمكان تواجد علي رضي الله عنه و ارضاه ، لم يتحدث مع والد زوجته بأسباب الخلاف ، و لم يخبره بأي اخطاء لزوجته ، لم يعاتبه ابدا ، بل ابتسم و نهض و عاد للمنزل .

و الشيء المهم ان علي و فاطمه رضي الله عنهما ارضاهما ، لم يعاودوا النقاش في سبب الخلاف و كأن لم يكن شيء .

هذا هو التدخل الايجابي من الاهل ، و هذا هو التصرف السليم من الازواج في انهاء الخلافات الاسرية ، ليحافظوا على بيوتهم اطفالهم ابناءهم بناتهم ، لتبقى الاسرة صلبة متينة متماسكة قوية ،

فالاسرة المتماسكة تؤدي الى :

بيئة تربوية ملائمة للاطفال و للابناء و البنات .

مصدر امن و امان للزوج و للزوجة والاطفال و الابناء و البنات .

تخرج شباب و فتيات صالحين نافعين لخدمة المجتمع و الوطن و الدين .

مركتز اساسي للمجتمع .

حفظكم الله جميعا و وفقكم للخير و الفلاح و النجاح …